أبي بكر جابر الجزائري
413
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
العذاب وقالوا للرسول والمؤمنين : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فأخبر تعالى أن الاستعجال « 1 » من طبع الإنسان الذي خلق عليه ، وأخبرهم أنه سيريهم آياته فيهم بإنزال العذاب بهم وأراهم ذلك في بدر الكبرى وذلك في قوله سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ أي : فلا داعي إلى الاستعجال وقوله تعالى وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أخبر تعالى عن قيلهم للرسول والمؤمنين وهم يستعجلون العذاب : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ وهذا عائد إلى ما فطر عليه الإنسان من العجلة من جهة ، وإلى جهلهم وكفرهم من جهة أخرى وإلا فالعاقل لا يطالب بالعذاب بل يطالب بالرحمة والخير ، لا بالعذاب والشر . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - إبطال ما شاع من أن الخضر حيّ مخلد لا يموت لنفيه تعالى ذلك عن كل البشر . 2 - بيان العلة من وجود خير وشر في هذه الحياة الدنيا وهي الاختبار . 3 - بيان ما كان عليه المشركون من الاستهزاء بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . 4 - تقرير حقيقة أن الإنسان مطبوع على العجلة فلذا من غير طبعه بالتربية فأصبح ذا أناة وتؤدة كان من أكمل الناس وأشرفهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 39 إلى 43 ] لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 )
--> ( 1 ) العجلة : السرعة ، قيل : إن ضعف صفة الصبر في الإنسان من مقتضى التفكير في المحبة والكراهة ، فإذا فكر في شيء محبوب استعجل حصوله ، وإذا فكر في شيء مكروه استعجل إزالته ، ومن هنا كان عجولا .